الذهبي

124

سير أعلام النبلاء

وسبعين منهم بالكافركوبات ( 1 ) ، فدخلت عليه ، فقال : ما تقول في دماء بني أمية ؟ فحدت ، فقال : قد علمت - من حيث حدت فأجب . - قال : وما لقيت مفوها مثله - فقلت : كان لهم عليك عهد . قال : فاجعلني وإياهم ولاعهد ، ما تقول في دمائهم ؟ قلت : حرام لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث " ( 2 ) . . الحديث . فقال : ولم ويلك ؟ ! وقال : أليست الخلافة وصية من رسول الله ، قاتل عليها علي - رضي الله عنه - بصفين ( 3 ) ؟ قلت : لو كانت وصية ما رضي بالحكمين . فنكس رأسه ، ونكست ، فأطلت ، ثم قلت : البول . فأشار بيده : اذهب ، فقمت ، فجعلت لا أخطو خطوة إلا قلت : إن رأسي يقع عندها . سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى : حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد القارئ ، حدثنا الأوزاعي ، قال : بعث عبد الله بن علي إلي ، فاشتد ذلك علي ، وقدمت ، فدخلت ، والناس سماطان ( 4 ) ، فقال : ما تقول في مخرجنا وما نحن فيه ؟ قلت : أصلح الله الأمير ! قد كان بيني وبين داود بن علي مودة قال : لتخبرني . فتفكرت ، ثم قلت : لأصدقنه ، واستبسلت ( 5 ) للموت ، ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث " الأعمال " ( 6 ) ، وبيده قضيب ينكت به ، ثم قال : يا عبد الرحمن : ما تقول في قتل أهل هذا البيت ؟ قلت : حدثني محمد ابن مروان ، عن مطرف بن الشخير ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا

--> ( 1 ) الكافر كوبات : ج الكافر كوب : وهو المقرعة . انظر : " تاريخ الاسلام " : 6 / 234 . ( 2 ) تمامة : " الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " . أخرجه البخاري : 12 / 176 - 177 ، في الديات : باب قوله تعالى : * ( أن النفس بالنفس والعين بالعين ) * ومسلم : ( 1676 ) ، في القسامة : باب ما يباح به دم المسلم ، من حديث عبد الله بن مسعود . ( 3 ) انظر : ص 80 ، حا : 2 . ( 4 ) سماطان : صفان ، سماط القوم : صفهم ، وهم على سماط واحد : على نظم . ( 5 ) يقال : أبسل نفسه للموت ، واستبسل : إذا وطن نفسه عليه ، واستيقن . ( 6 ) تقدم تخريجه : في الصفحة السابقة .